ورقة من مذكرات أكتوبر

مُذكرة من اليوم السابع من أكتوبر :

لاشيء حقيقيٌ في هذا الحياة عدا هذا الروتين المستمر المتكرر الموعود بعدم الإنقطاع إلى الفناء , لاشيء جديد عدا هذه الأمور التي تتكرر في حياتي اليومية إنها الجامعة والكثير من الكتب والدراسة والمزيد من الإمتحانات الطائلة المكتوبة بغير نهاية .
‘‘تتحامل نفسي عليّ كثيرًا حين أظل في كل مرة أتذكرك بها حتى في وسط زحام أيامي المُتعبة تُعاتبني روحي دائمًا حين أرهقها -فوق الإرهاق و إرهاقها- بك , كيف أنت الآن وكيف هو حالك؟ , أنا هُنا في ذات المكان المعتاد الذي اعتدنا أن نلتقي به هُنا ,لاشيء مضافٌ إلى أيامي سوى المشقة ‘‘.

لم أكن أظن أن الحياة الجامعية بهذه الصعوبة لقد فاتني التفكير بالعديد من الأمور قبل أن اتمنى الوصول إليها فاتني أن أفكر بحلول كي أخوض بها مُعترك هذه الأيام فاتني التفكير بمخرجٍ ألوذ إليه حين تتكركب جميع أموري فاتني أن أعد لي العديد من المناشف الورقية كي أمسح بها دموعي التي كانت لا تتوقف بعد كل مُنعطفٍ أتعثر به فاتني أن أكون قويةً أو حتى أن أدعي القوة فاتني أن أملأ قلبي صمودًا أمام كل هذه الصعاب وفاتني الأهم أن أضحك كثيرًا قبل أن أصل إلى هذه المرحلة, يعيش الطلبة الجامعيون العديد من الأمور التي تستدعي أن يتلقوا الشكر عليها إن وجودهم صامديين فقط أمام هذا المُعترك يستحق كل الشكر ففوق كل هذا الصمود هم يتلقون العديد من الصراعات النفسية والداخلية للصمود أمام الكم الهائل من المعلومات التي يتلقونها وايضًا صراعات جمع العديد من العلامات المُتناثرة المأخوذ بعضها ظلمًا والبعض الآخر الذي يركضون خلفه منذ وطأت أقدامهم هذا المعترك في سبيل الحصول على النتائج التي ترضي هذا التعب وترضي نفوسهم , هم ايضًا يُصارعون كُل يومٍ عشرين ألف مرة عندما يقابلون الحشد الهائل من البشر كل صباح وعندما يلتقون بالعديد من البشر و معايشة الكثير من البيئات المُختلفة والكثير من المِزاجيات التي لا تحصى فضلاً عن مُشاهدة الكثير من المناظر التي قد لا ترضيهم لا أخلاقيًا ولا اجتماعيًا - رُغمًا عنهم - وتحمل الكثير من البشر المُتطفلة , إن هذه الجامعة تحوي عوالم كبيرة في صدرها منذ سنتان و أنا لم ارتح يومًا وأنا بها أشعر وكأني أخوض كل يومٍ نزالاً جديدًا لا أعرف أين ومتى نهايته و الأهم من ذلك كيف ستكون نتائج النزال ياترى؟.




بعد يومٍ شاق وحين قرب مجيء المغيب  أنا أعلم جيدًا أن لا شيء ولا أحد بمقدوره مُواساة قلبي و روحي كسعة السماء , أعود في نهاية يومي الحافل المليء بالمتاعب والكثير من الضجيج إلى مخبأي الهادئ المُعتاد للشرفة التي تُطل على طريق حينا المُتواضع و أنظر بهدوء وسكينة إلى صدر السماء.



تدعوني دائمًا سَعة السماء إلى أن أتأملها طويلاً تدعوني إلى أن أصمت طويلاً بعد الكثير من الضجيج الذي واجهته في يومي وتخبرني أنها تسمعني دون أن أتحدث وتعود كي تطلب مني أن أصمت و انظر فقط إليها دون أن تُتعبني برواية العديد من القصص التي حدثت اليوم إليها لأنها فقط كانت هنالك معي في ذات المكان وكانت تراني , تُلهمني الصبر والصمود كما أن لها قوة خارقة في إزالة الألم عن صدري , تلك الشجرة ايضًا تساعدني في كل مرةٍ أن أبتسم حين تبدأ بتحريك أذرعها مع نسائم الرياح كي تُشكل العديد من الحركات المضحكة فقط كي ابتسم, لا بأس ايضًا بِمُراقبة العديد من المارة والمراكب السيّارة هنا وهناك أن ترمق العديد من المارة في وسط المدينة يعني أن تلمح الكثير ممن يُشبهونك من أولئك الساعيين خلف الهدوء الراكضين نحو مخابأهم الباحثين عن اشيائهم التي دومًا ما تُواسي صدورهم - وتجعلهم رُبما أفضل - , تخطر أنت من بين كل تلك الافكار في بالي خلسةً وأتسائل عن إمكانية أن ألمحك مارًا من هذه الطريق , لابد لك أن تُزاحم أفكاري في كل مرة وتظهر فرضًا في مُخيلتي في كل مرة أقرر فيها أن أزيح عن صدري ما يؤلمه, أنت عجيبٌ للغاية فأنا لا أتخلص منك مهما أفعل حتى من بين أيامي المكتضة التي تحمل الكثير من المشاق أنا أتذكرك جيدًا ! ، يبدو أن مُخيلتي ترفض تمامًا أن أقوم بطردك منها حتى أنها تريني إياك مارًا من ذات الطريق التي أتأملها مع أنني أعلم تمامًا أنك لست في المدينة! تريني إياك و يرقص قلبي مُصدقًا كذبتها وتضحك روحي! هه أي وجعٍ ذلك الذي يحمل فرحًا كهذا لشخصٍ مُتعب أخبرني بِربك! عدنا من حيث ابتدأنا وبدأت صراعات الروح المُتواصلة أني لا أهنئ بسلامٍ نفسيٍ ابدًا يُتعبني أنك عالق بروحي بتلك الطريقة القاسية يؤلمني في كل مرة تذكر أنك لن تكون معي ولن تكون لي يرعب قلبي في كل مرة تذكر أني لن أحظى يومًا بِفرصة أن أقول لك فيها :(أُحبك),

غابت الشمس وتركت السماء المليئة بالأشعة و الزرقة مليئة بإحمرار المغيب وألون الشفق هدأ الجميع واستقر كُل راكضٍ إلى مخبأه عاد الجميع الى انتمائهم وحدي أشعر أن ما أنتمي إليه بعيدٌ جدًا وأني مهما ركضت ومهما فعلت لا أصل إليه.

تعليقات

المشاركات الشائعة