كان من المطمئن وجوده معك

الثانية بعد مُنتصف الليل :

 تشعر وكأنك تعيش في وسط خطٍ سريع وبينما كنت مشغولاً بأن تهلّع صادف أن أصبح الطريق فارغًا من المركبات ، تستلقي في المنتصف تصغي للجزء الهادئ من العالم تفكر بماذا على عقلك أن ينشغل الآن؟ - هل بدوت لوهلة وكأنك كائنٌ مهووس بأن يكون منشغل؟ - هل تستمر بمراقبة سير النجوم البطيئ أم تحرك تلك الأكوام الموجودة في الصندوق؟ تتذكر أن الصندوق يعج بالفوضى و في حين تهورك لسحبِ شيء ما سيتداعى الرُكام على روحك إنك تدفع ثمن انشغالك بهلعك الدائم وتجاهلك للصندوق ، ذاك الصندوق الذي ظل يمتلئ بعد كل موقف حتى غدا كارثة! لايمكنك أن تحلها في هذه الفترة الوجيزة من الهدوء - أنت تعلم أنها فترة سيعود الزحام والضجيج غدًا - تعود للتحديق عبر الفراغات التي يخلقها تحرك الغيوم البطيء! ماذا لو تسقط الغيمة؟ ماذا لو تبتلعنا هاوية .. تهرب .. تهرب ، تود أن لاتسقط في مصيدة المخاوف تلك مجددًا .. بماذا عسانا أن ننشغل يبدو التفتيش في الروح صعبًا ويبدو الغوص في المخاوف مرهقًا تود لو تجد فكرة ما تنسيك ذلك وتدعك تتأمل النجوم بسكينة! تسأل نفسك "سكينة؟" هل علينا أن نعود للتفتيش في ذلك الصندوق بحثًا عن شيءٍ ما؟ لما ضاعت السكينة فجأة؟ هل نُفتش؟ ترى بعد ذلك أنها فكرة غير مجدية ، هل يبدو وكأنك مبعثر للغاية و وقعت رهينة بين مخاوفك و هلعك؟ تود لو أنك تستعيد عينك السابقة الأقل وعيًا! هل تلك ضريبة الوعي! هل يقتلنا وعينا كما يُحيينا، حسنًا تجدها فكرة مميزة لو أنك تتخيل وجود أشخاصٍ معك الآن تسمع أصواتهم تحدثهم وتتجاذب معهم طرف نقاشٍ لا يصل إلى نهاية! وتتساءل لمَ أصبحت تخشى الصمت مؤخرًا؟ هل لإنك كنت منشغلاً جدًا حتى نسيت كيف يبدو الصمت .. وفي الحقيقة تناقض ذاتك لا حالك ولا روحك بحاجة لمزيدٍ من الأصوات كل ماتحتاجه سوى الصمت .. الصمت وحتى إن كان مُوحشًا .. سوف تعتاده في نهاية المطاف، من الغريب أنك لم تحسم أمرك جيدًا حتى الآن بماذا سوف تنشغل حتى مرور هذا الهدوء؟ تجدها فكرة سيئة أن تتعامل مع روحك أو حتى عقلك وأيضًا أصبح مخيفًا بالنسبة لك أن تتعامل مع الوجود والطبيعية أصبحت مؤخرًا مكدسًا بالخوف حتى أن تأمل السماء طويلاً يشعرك بالرهبة! تتخيل وجود تنين كبير سَعة السماء فاغرًا فاه كأنه يقرر هل يبتلعك ؟- ومصيبتك أنك جيدٌ بالتخييل حتى يبدو الأمر واقعًا - تقرر أن تهرب .. تمسك طرف ثوبك تلوذ بالفرار تحت أي سقفٍ يحجب السماء ، لمَ صارت كل الاشياء تجلب لك الخوف والقلق في نظرك؟ ولمَ لم يعد مجديًا التعامل مع أيٍ منك أو من السماء والكون! هي ذلك بسبب أنك أفرّطت مؤخرًا بأن تنشغل ونسيت نفسك.. تبدو إجابة صعبة.. يتصبب العرق من جبينك لذكرى سيئة اختلست مخيلتك تقسم أنك لم تعد إنسانًا سويًّا فقد أصبحت تستدعي السوء وتعيشه ؟ أسألك الآن هل تسمعني؟ كيف وصلت إلى هذا المنحنى؟ على أية حال كيف ستتدبر الأمر .. تُذَهل ! وكأنك لم تتوقع السؤال وكأنك كنت تتوقع نهاية أخرى ينجدك فيها أحدهم لكنك كما أنت في كل يوم تمارس ذات الطقوس .. تظل في وسط الخط السريع تمارس هلعك بين المركبات وحين يفرغ الطريق منهم تستلقي هُنا كل ليلة تمارس عدّ النجوم أو تمارس أن تكون شخصًا آخر كي تتملص من صندوقك الذي تخشى أن تعبث به، إلى متى؟ سألتك! لكنك لم تجب ونظرت طويلاً عبر الأفق حين اعتدلت في جلستك حدقت وكأنك ترى أحدهم كان من المؤنس لو كان أحدهم يسمعك الآن؟ أجبت : نعم كان من المؤنس أن يكتشف أحدهم فوضى صندوقك؟ نعم كان من المؤنس لو يعيد أحدهم ترتيبك؟ نعم ، لكنك لم تعتد طلب المعونة .. كنت تجيب بعينان شاخصتان نحو ذات الاتجاه ، الأفق ، تردد الأفق .. الأفق ، كأنك للتو أدركت وجود أحدٍ ما كان موجدًا دون أن تدرك ، شخصٌ لا يكلفك عبء طلب المعونة ، شخصٌ ما يعلم تمامًا كيف ينظف فوضاك التي أصبحت عاجزًا عنها ترى أنه كان غامضًا عليك أن تعرف ماهيته لكنك تشعر به بقلبك .. وددت دومًا لو تساعدك يد ، ويده الآن تحضن قلبك تشعر بأنه الوحيد الذي من الممكن أن يكون معك في كل ليلة حينما تهدأ المركبات وتتورط معك ، مع روحك .. وكأنني حينما هممت بالمغادرة لمحت دموعك "دموع من وجد مرسى مركبته" .. كانت ليلة عصيبة .. لكنك امتلكت سيلاً من الليالِ الهانئة بعدها في كل مرة قلت.. يالله.

"كان من المطمئن وجوده معك"



تعليقات

المشاركات الشائعة