يوليو الكئيب.
افتقدها بقوة شديدة
اصبحت مثيرة لشفقة من دونها
لم أصم جيداً ولم أكن أفطر جيداً
لأنها ليست بقربي، في رمضاننا هذا
ابداً لم نتشارك في تغسيل صحون واحدة،
صامتةً ابقى ولا ألتقط من حنجرتي أي حديث
ساكنة ،عميقة،هدئة كقرية مر بها اعصار ودُمرت، تركها الجميع حتى بهتت، هُجرت، ولم يعد لها ذكر في زحام المدن.
وحيدة ابقى كسنبلة في حقل واسع تلفحهها الرياح وتتلاعب بها،ذبل الحقل وبقيت وحيدة الفلاح.
"لم نتشاجر مطلقاً"..
لأن ساعة لقائنا كانت محدودة
فما يكفينا فيها التشجار وهيهات هيهات أن تشبع تلك السُويعات احاديثنا ،ادركت اني كنت اعتبر احاديثها حلواي المفضلة احاديثها الكثيرة ،ثرثارة هي حتى الازعاج لكني في تلك الاوقات لم اعي ان تلك الثرثرة هي ارضي وشمسي ونوري وحتى الضياء .
تلك الاحاديث “ولكل حادثة حديث” هي كذلك وانا اسميها بمختلف المسميات !
احاديثها اليومية"ثرثرة" ،احاديثها عندما اكون متمللة"تسلية"،احاديثها عند حزني"موساة” ،احديثها عند غضبنا “فضفضة”،احاديثها عند التنظيف”تذمر واعتراض”،احاديثها ماقبل النوم ومااحب تلك الاحاديث إلى قلبي”حكايتي لما قبل النوم”!
مؤلمٌ أني صرت بعد كل ذالك أشحذ الاحاديث من المارة كمتسولة على قارعة الطريق يشفق عليها الجميع لينحني ويلقي حديثاً لمسامعها ويرحل يشفق عليها الجميع بعدما كانت تلك (الكونتسا ) ذات الغنى الاحاديثي الفاحش عن اي حديث من احدهم !
كل تلك الاحاديث بأوقاتها المتباعدة بتنا نختصرها اختصاراً شديداً ومؤلماً موجعاً في سويعات سريعة من ساعات (يوليو) القصيرة!
الامر يدعو لسخرية!
كيف لنا ان نختصرها؟
لا أعلم ما اعلمه الآن!
،ان تلك الثرثارة ثرثرتها
اصبحت هوائي الذي اتنفسه ،
نسماتي التي تلتف حولي ولا استطيع المتابعة دونها…
وكيف لي أن احتفظ بتعليقاتي وحديثٍ يمر خلسة من بين بنات مخيلتي للمساء حتى ألقها ؟
وكيف لي أن اتحمل ان اصحو كل يوم لأرى هل افاقت قبلي ام اني سبقتها هذا الصبح ،
كيف لي أن احتمل أن ألتفت ولا أجدها !
او حتى انصت لأنفاسها وهي نائمة منتظرةً لها حتى تفيق!
كيف لي أن انام من دون حكاية؟
كيف لي ان اغفو وحيدة؟
كيف لي أن انظف دون أن اتشاجر من ترتب الصالة ومن سوف تقوم بغسل الصحون؟
أضحيت اقوم بها وحدي كلها دون نكهة ودون مذاق دون حياة وبالكثير من ألف لوعة ولوعة!
كيف لي أن لاأسألها مالذي ارتديه اليوم؟
كيف لي أن لا أناديها صارخة؟
كيف لي أن أنادي ومامن مجيب ؛لأنها لم تعد بجانبي؟
كيف للحظاتنا ان تكون مختلفة؟
بعد ماكانت هي انا وهي لحظاتي؟
كيف لنا ألا نوبخ سويةً؟
كيف لنا ألا نتقاسم بعضاً من تلك اللحظات المزعجة؟
كيف لي ان ابكي وحيدة؟
دون وجهها الذي ينسيني دمعي ويسليني وحديث مواستها !
كيف لي ان لا اضحك حقيقةً؟
فضحكتي ترتدي قناع كذب وتكذب كثيراً بدون حديثها المضحك!
كيف لي ألا اقوم ببعضاً من الجنون معها؟
كيف لقهقهتنا ان تختفي؟
وتصبح حديثاً سريعا يلحق الوقت كي ينتهي؟
كيف؟!
أهي لعنة!
ام ماذا يسمونها؟
تلك الكيف كلها تسؤلات طرحتها حقاً
اجبرت على عيشها وعشتها كلها
بأدق تفصيلها المزعجة.
كفتاة ريف اجبرت بسكنى في مدينة مزعجة دون ارجوحتها التي يتأجج كل مابها عندما تهتز بها.
عيدي سيكون مختلف هذه السنة لن أحتفل بالعيد ابداً بل سنحتفل سويةً بعودتنا سوياً اتوق الى ان اكون معها مرة اخرى!
انام واكل اقوم واضحك اتحدث وابكي وافعل كل شي!
سنعد حفلاً صاخباً لن يكون به حلوى ولن يكون به اناس مدعوة لن يكون به انغام الحفل ولن يكون به صخب سوى صخب احديثنا الوحيدة!
سأثرثر فلدي الكثير كي اقوله ولدي حديث مزعج يود الخروج من زنزانته
سأثرثر قبل النوم
سأثرثر عندما اصحو
لن أنام كثيرا حتى اثرثر
سأثرثر قبل المغيب
سأثرثر عند الشروق
ولن يكون لذاك الاحتفال مراسم ختام
سأثرثر في الصبح الجميل
سأثرثر في المطبخ
سأثرثر في غرفتنا الصغيرة
سأثرثر فوق السرير
واثرثر واقفة
جالسة
مستلقية
وحتى في نومي سأثرثر لها
سأجعلها تمشط شعري عوضاً كل لحظة مشطته لم تكون موجدة فيها لتراقبني وانا اظفره لكننا لن نصمت بل سنثرثر!!
لن ارحمه وسأستعبده (الحديث) ولن اعتقه!
لأنني لتو ادركت نعمة اخرى من آلهي العظيم،
و يدعون تلك النعمة بـ(الأخت)!
أما انا فلا اعلم كيف ادعوها !
هم كذالك سموها !
ام انا فأبجديات لغتي رفعت جلستها دون ان تحكم حكماً سوياً فبالله عليكم أكل هذا تسمونه فقط أختاً؟.


تعليقات
إرسال تعليق